محمد بن عبد المنعم الحميري
6
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
الإشبان بعده إلى أن ملك منهم الأندلس خمسة وخمسون ملكاً ، ثم دخل عليهم من عجم رومة أمة أخرى تعرف بالشبونقات ، وذلك زمان مبعث المسيح عليه السلام ، فملكوا الأندلس وإفرنجة معها واتخذوا دار مملكتهم مدينة ماردة واتصلت مملكتهم إلى أن ملك منهم أربعة وعشرون ملكاً ، ويقال إن منهم كان ذو القرنين . ثم دخل على هؤلاء الشبونقات أمة القوط فغلبوا على الأندلس واقتطعوها من يؤمئذٍ عن صاحب رومة وانفردوا بسلطانهم واتخذوا مدينة طليطلة دار سلطانهم ؛ ودخشوش ملك القوط هو أول من تنصر من هؤلاء ، فدعا الحواريين ودعا قومه إلى النصرانية ، وكان أعدل ملوكهم وأحسنهم سيرةً ، وهو الذي أصل النصرانية ؛ والإنجيلات أو المصاحف الأربعة من انتساخه وجمعه وتثقيفه ؛ فتنافست ملوك القوط بالأندلس بعده حتى غلبهم عليها العرب ؛ وعدد من ملك منهم إلى آخرهم وهو لذريق ستة وثلاثون ملكاً . والذريق لم يكن من أبناء الملوك ولا بصحيح النسب في القوط ، وإنما نال الملك من طريق الغصب والتسور عندما مات غيطشة الملك وكان أثيراً لديه فاستصغر أولاده واستمال طائفةً من الرجال مالوا إليه فانترع الملك من ولد غيطشة ، وغيطشة آخر ملوك القوط بالأندلس ، ولى سنة 77 من الهجرة فملك خمسة عشرة سنة . وكانت طليطلة دار المملكة بالأندلس حينئذٍ ، وكان بها بيت مغلق متحامى الفتح يلزمه من ثقات القوط قوم قدو كلوا به لئلا يفتح ، قد عهد الأول في ذلك إلى الآخر ، كلما ملك منهم ملك زاد على البيت قفلاً ، فلما ولى لذريق عزم على فتح الباب